كتب

مبادرة “مكتبات القرب” المغربية تمتد إلى الحدائق ومحطات الترامواي في خطوة لتشجيع القراءة

تتواصل في المغرب خلال هذا الموسم مبادرة “مكتبات القرب” التي أعلنت عنها الهيئة الوطنية للإعلام، إذ تتجه المرحلة الجديدة من المشروع إلى توسيع نطاق هذه المكتبات لتشمل الحدائق العامة ومحطات الترامواي في عدد من المدن الكبرى. ويأتي هذا التوسع بعد النتائج الإيجابية التي حققتها المرحلة الأولى من المبادرة، والتي أسهمت في تقريب الكتاب من القارئ في أحيائه السكنية وأماكن عمله.

ما فكرة مبادرة مكتبات القرب

تستند مبادرة “مكتبات القرب” إلى مبدأ بسيط مفاده أن الكتاب ينبغي أن يصل إلى المواطن في المكان الذي يتواجده فيه يومياً، لا أن يظل حبيس رفوف المكتبات الكبرى. ومن هذا المنطلق، جرى في البداية توزيع نقاط قراءة صغيرة في الأحياء الشعبية والمناطق شبه الحضرية، قبل أن يُصار إلى تطوير الفكرة لتصل إلى الفضاءات العامة الأكثر حركة.

لماذا الحدائق ومحطات الترامواي

اختيرت الحدائق ومحطات الترامواي لتكون محطات جديدة لـ”مكتبات القرب” لعدة أسباب عملية، أبرزها:

  • ارتفاع نسبة التردد اليومي على هذه الفضاءات مقارنة بالأماكن المغلقة.
  • تنوع الشرائح العمرية والاجتماعية التي تستخدم وسائل النقل العام والفضاءات الخضراء.
  • إتاحة فترات انتظار مريحة يمكن استثمارها في القراءة بدل تصفح الهاتف.
  • تقريب الكتاب من الفئات التي تجد صعوبة في الوصول إلى المكتبات المركزية.

أهداف المرحلة الجديدة

تسعى الهيئة الوطنية للإعلام، بالتعاون مع الشركاء المحليين، إلى بلوغ جملة من الأهداف في هذه المرحلة، من بينها تعزيز ثقافة القراءة لدى الشباب والأطفال، وتشجيع القراءة العائلية في الفضاءات المفتوحة، فضلاً عن تحويل بعض فترات الانتظار في محطات الترامواي إلى لحظات معرفية مفيدة. كما يهدف المشروع إلى تقليص الفجوة بين المدن الكبرى والمناطق الطرفية فيما يخص الولوج إلى الكتاب.

الأنشطة المصاحبة

لن تقتصر التجربة على وضع رفوف صغيرة في الحدائق والمحطات، بل ستُصاحبها أنشطة ثقافية متنوعة مثل جلسات القراءة المشتركة، وورشات سرد القصص للأطفال، ولقاءات مع كتاب مغاربة. وتهدف هذه الأنشطة إلى تحويل كل نقطة قراءة إلى فضاء حيوي يتفاعل معه المارة، لا مجرد مكان لاقتناء الكتب.

أثر المبادرة على المشهد الثقافي المغربي

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي المغربي دينامية واضحة، إذ تتواصل مبادرات دعم الكتاب الوطني، وتُنظم معارض وندوات في مختلف مدن المملكة. وتسهم “مكتبات القرب” في تعميق هذا التوجه عبر ربط الكتاب بحياة الناس اليومية، وجعل القراءة ممارسة ممكنة في أي وقت وأي مكان.

كيف يستفيد القارئ العربي من هذه التجربة

تقدم التجربة المغربية نموذجاً ملهماً للراغبين في تعزيز عادة القراءة، إذ يمكن استلهام أفكار مثل إنشاء نقاط قراءة في الحدائق العامة، أو تخصيص زوايا للكتاب في محطات النقل، أو تنظيم ورشات قراءة عائلية في الفضاءات المفتوحة. وتبقى القراءة، في جوهرها، عادة تُبنى بالتقرب من أماكن الناس، لا بانتظار أن يأتوا هم إلى الكتاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى